العلامة المجلسي
131
بحار الأنوار
حتى أتى على القصيدة والمنصور مسرور ، فقال سوار : إن هذا والله يا أمير المؤمنين يعطيك بلسانه ما ليس في قلبه ، والله إن القوم الذين يدين بحبهم لغيركم ، وإنه لينطوي على عداوتكم ، فقال السيد : والله إنه لكاذب ، وإنني في مدحتك لصادق ، وإنه حمله الحسد إذ رآك على هذه الحال ، وإن انقطاعي إليكم ومودتي لكم أهل البيت لمعرق فينا من أبوي ، وإن هذا وقومه لأعداؤكم في الجاهلية والإسلام ، وقد أنزل الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وآله في أهل بيت هذا : " إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون " ( 1 ) . فقال المنصور : صدقت فقال سوار : يا أمير المؤمنين إنه يقول بالرجعة ، ويتناول الشيخين بالسب والوقيعة فيهما ، فقال السيد : أما قوله إني أقول بالرجعة ، فاني أقول بذلك على ما قال الله تعالى " ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون " ( 2 ) وقد قال في موضع آخر " وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا " ( 3 ) فعلمنا أن ههنا حشرين أحدهما عام والآخر خاص ، وقال سبحانه " ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل " ( 4 ) وقال تعالى " فأماته الله مائة عام ثم بعثه " ( 5 ) وقال تعالى " ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم " ( 6 ) فهذا كتاب الله . وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يحشر المتكبرون في صورة الذر يوم القيامة وقال صلى الله عليه وآله : لم يجر في بني إسرائيل شئ إلا ويكون في أمتي مثله ، حتى الخسف والمسخ والقذف ، وقال حذيفة : والله ما أبعد أن يمسخ الله عز وجل كثيرا من هذه الأمة قردة وخنازير . فالرجعة التي أذهب إليها ما نطق به القرآن ، وجاءت به السنة ، وإني
--> ( 1 ) الحجرات : 4 . ( 2 ) النمل : 83 . ( 3 ) الكهف : 47 . ( 4 ) غافر 11 . ( 5 ) البقرة : 259 . ( 6 ) البقرة : 243 .